الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
329
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 1 ) . « ويكون الشكر هو الغالب عليهم » حيث عصمهم اللّه تعالى ولم يتيسر لهم أسباب المعصية مثل أولئك . . . الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ . . . ( 2 ) ، . . . لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا . . . ( 3 ) . « والحاجز » أي : المانع . « لهم عنهم : أي : عن أهل الذنوب بترك ذمّهم . ومع ذلك فالغيبة من الكبائر ، ويكفي في ذمّها قوله تعالى : . . . وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخَيِهِ مَيْتاً فكَرَهِتْمُوُهُ . . . ( 4 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خطبته في حجّة الوداع : أيّها الناس إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ( 5 ) . وسمع علي بن الحسين عليهما السلام رجلا يغتاب آخر فقال : لكلّ شيء إداما وإدام كلاب النار الغيبة ( 6 ) . وفي حديث ابن عباس : إنّ رجلين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله اغتابا بحضرته رجلا - والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمشي وهما معه - فمر على جيفة فقال لهما : انهشا منها . فقالا : أو ننهش الجيفة . فقال صلّى اللّه عليه وآله لهما : ما أصبتما من
--> ( 1 ) يس : 30 . ( 2 ) الأعراف : 43 . ( 3 ) القصص : 82 . ( 4 ) الحجرات : 12 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 62 . ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 62 ، وهو حديث طويل ذكره المجلسي في بحار الأنوار 75 : 246 ح 8 .